
كثيرة هي المواقف الوطنية والسياسية والدينية والاجتماعية التي يختزلها التأريخ بين طياته وصفحاته لتبقى مضيئة هي ومشعة لتنير دروب الأجيال القادمة فتقتبس منها الدروس والعبر و المبادئ الروحية والأخلاقية والثورية ، وتترجمها تلك المبادئ على أرض الواقع في كل الميادين والساحات ، لكن قليلون أولئك الرجال من أهل الإصلاح الذين جسدوا وعملوا وطبقوا هذه المواقف في أرض الواقع وأوجدوها قيادة وتطبيق فما من أمة أو مجتمع في زمن معين !! إلا وكان فيه من المصلحين والإصلاح وأهله ودعاته ليحافظوا على كيان الأمة وبنيتها الأساسية التي وجدت عليها منذ التأسيس الأول لأمميتها فكانت الأمة العربية من أول الأمم وأكثرها ولادة لأولئك الرجال المصلحين العاملين السائرين وفق منهج ونظام رسالة الأسلام الأصيلة في كل عصر من جانب آخر كان ولازال الجهل المطبق والظلام المصنوع يسوس المجتمع العربي والإسلامي وكأن المجتمع المسلم لا يمتلك من المقومات التي يزخر بها - المقومات التاريخية والأخلاقية والثقافية والحضارية والدينية أو هو فارغ منها وليس عنده من أرصدة القيم والمبادئ الإنسانية السامية لينساق بالتالي مع ما خططت له أيدي الضلالة - أئمة وحكام - الكفر والفسق والفجور وينجرف مع الشعارات البراقة الشعارات المؤطرة والمغلفة بلباس الإسلام يقودها أئمة القوم وكبرائهم ... لذلك يكون من المؤكد في هذه الظروف وهذه الأثناء أن لابد من ثورة فكرية جديدة على المجتمع تزلزل الأرض تحت أقدام القوم في محاولة تاريخية لتعيد الإسلام الحنيف إلى أسسه الإصلاحية الأصيلة ... كالثورة الفكرية الدينية الإسلامية الاجتماعية السياسية - التي أحدثها السيد الصرخي الحسني في المجتمع العراقي والعربي والإسلامي ، والتي أختزلت في حيثياتها كل هموم الإسلام الذي كادت تنطمس معالمه من جهة ، وهموم المجتمع الإسلامي من جهة أخرى ، فكانت صيانة الإسلام وقضيته والحفاظ على مبادئه من الإستراتيجيات الأولى لمشروع العمل الإسلامي في العراق ، لم يعتبر السيد الصرخي الحسني في تصديه للمظالم والانتهاكات التي أحاقت بالإسلام والأمة باعتباره رجل دين أو رجل سياسة من النوعي الكلاسيكي ! كذلك لم يكن يمثل فكرة أو اتجاه أو أيديولوجيا دخيلة تسعى لأن تأخذ حيزاً في المجتمع أو تسعى للهيمنة في منظومتها الفكرية !! وإنما باعتباره ممثل الإسلام الأوحد وقيادته وفلسفته المثلى لهذا العصر وفق استحقاقات وضوابط مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) التي وضعها الشارع المقدس ، و إنطلاقاً من هذه الأسس الشرعية في التصدي لتلك المآسي والمفاسد والمظالم ! وضع السيد الصرخي الحسني لكل طارئ وحدث وخطر طرء على الإسلام والأمة وهددها في العراق وحتى خارج العراق ، من خلال خطاباته وبياناته التي وجهها للمجتمع العراقي والعربي والإسلامي في كل حادثة أو واقعة أو نازلة مرت على المجتمع ، ومن الأمثلة على ذلك ::
بيان رقم – 31 –
(( حرمة الطائفية والتعصب ...حرمة التهجير ...حرمة الإرهاب والتقتيل ))
(نؤكد شجبنا واستنكارنا ورفضنا وإدانتنا للحقن والتعريق والتعميق والجذب والتقسيم الطائفي ولكل قبح وفساد من إرهاب وتهجير وترويع وتشريد وخطف وتعذيب وغدر وقتل وتمثيل وتشويه وتفخيخ وتهجير ، تعرض ويتعرض لها أبناء شعبنا العزيز (الكرد والعرب والتركمان ، المسلمون والمسيحيون ، السنة والشيعة ، العلماء والأساتذة ، الأطباء والمهندسون ، المدرسون والمعلمون والطلبة ، الموظفون والعمال والفلاحون ، النساء والأطفال والشيوخ والرجال) في المساجد والحسينيات ودور العبادة والعتبات المقدسة والمؤسسات والدوائر والمساكن والأماكن العامة والخاصة ....)
وبيانه المرقم ( 74) الذي يحمل عنوان (حيهم حيهم اهل الغيرة والنخوة ) جاء فيه (منذ دخول الاحتلال قلت وكررت مراراً معنى ان العراق وشعبه وثرواته وتاريخه وحضارته وقعت كلها رهينة بيد الأعداء والحساد وأهل الحقد والضلال من كل الدول و الجهات ... وصار العراق ساحة للنزاع والصراع وتصفية الحسابات وسيبقى الإرهاب ويستمر سيل الدماء ونهب الخيرات وتمزيق البلاد والعباد وترويع وتشريد وتطريد وتهجير الشيوخ والأطفال والنساء وتقتيل الرجال ..واقسم لكم واقسم واقسم بان الوضع سيؤول وينحدر الى أسوأ وأسوأ وأسوأ... وسنرى الفتن ومضلات الفتن والمآسي والويلات ..مادام أهل الكذب والنفاق السراق الفاسدون المفسدون هم من يتسلط على الرقاب وهم أصحاب القرار .. وهل تيقنتم الان ان هؤلاء المفسدين يتعاملون مع شعب العراق وفق منهج الفراعنة والمستكبرين وانهم مستمرون وبكل إصرار على هذا النهج السيئ الخبيث الحقير..... فإنهم وعلى نهج فرعون يستخفون بكم فتطيعونهم كما استخف فرعون بقومه فأطاعوه (( فاستخف قومه فأطاعوه
وبيانه المرقم – 33 –
(( المسامحة والمصالحة ))
- ان تكون المصالحة حقيقية صادقة لا شكلية ظاهرية :-
فلا يصح ان تكون دعوى المصالحة لأجل تحقيق مكاسب خاصة سياسية أو مالية أو فئوية أو طائفية أو عرقية أو قومية , ولا يصح ولا يجوز ان تكون دعوى المصالحة والمشاركة فيها بسبب ضغوط وتوجهات لدول مجاورة أو إقليمية أو محتلة أو حركات ومنظمات مخابراتية أو جهوية عنصرية....) .
وغيرها الكثير من البيانات التي تصدى فيها السيد الصرخي الحسني لمثل هذه الملمات والويلات وهو يضع الحلول لتلافيها وفق المعايير الشرعية والوطنية والسياسية بنظرة المدرك لكل الأوضاع ، والتي لو تم العمل بها
( بهذه البيانات ) لكان خروج العراق من كل الأزمات والمشاكل التي لازال ينوء تحت وطئتها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق